الشنقيطي

499

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الواقعة قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) [ 1 - 2 ] . الذي يظهر لي صوابه أن إذا هنا هي الظرفية المضمنة معنى الشرط ، وأن قوله الآتي : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) [ الواقعة : 4 ] بدل من قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) وأن جواب إذا هو قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [ الواقعة : 8 ] ، وهذا هو اختيار أبي حيان خلافا لمن زعم أنها مسلوبة معنى الشرط هنا ، وأنها منصوبة بأذكر مقدرة أو أنها مبتدأ ، وخلافا لمن زعم أنها منصوبة بليس المذكورة بعدها . والمعروف عند جمهور النحويين أن إذا ظرف مضمن معنى الشرط منصوب بجزائه ، وعليه فالمعنى : إذا قامت القيامة وحصلت هذه الأحوال العظيمة ظهرت منزلة أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة . وقوله في هذه الآية الكريمة : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) أي قامت القيامة ، فالواقعة من أسماء القيامة كالطامة والصاخة والآزفة والقارعة . وقد بين جل وعلا أن الواقعة هي القيامة في قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) [ الحاقة : 13 - 16 ] . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) فيه أوجه من التفسير معروفة عند العلماء كلها حق ، وبعضها يشهد له قرآن . الوجه الأول : أن قوله كاذبة مصدر جاء بصفة اسم الفاعل ، فالكاذبة بمعنى الكذب كالعافية بمعنى المعافاة ، والعاقبة بمعنى العقبى ، ومنه قوله تعالى عند جماعات من العلماء لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) [ الغاشية : 11 ] قالوا معناه لا تسمع فيها لغوا ، وعلى هذا القول ، فالمعنى ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف بل هو أمر واقع يقينا لا محالة . ومن هذا المعنى ، قولهم : حمل الفارس على قرنه فما كذب ، أي ما تأخر ولا تخلف